
خاص | مركز الإعلام الحر |
“في 9 نوفمبر/ تشرين الثاني 2021، بينما كنت برفقة زوجتي الصحفية رشا الحرازي في محافظة عدن، إذا بسيارتي تنفجر بعد أن أُلصِق في أسفلها عبوة ناسفة”، يقول الصحفي محمود العتمي، متذكراً ذلك اليوم الذي فقد فيه زوجته وجنينها الذي لم يرَ النور بعد.
كانت رشا الحرازي، التي كانت على وشك الولادة، في طريقها إلى أحد المستشفيات بالعاصمة المؤقتة عدن، التي تسيطر عليها الحكومة المعترف بها دولياً. لم تكن تعلم أن رحلتها تلك ستكون الأخيرة. في الطريق، انفجرت العبوة الناسفة المزروعة أسفل سيارة زوجها، مما أدى إلى مقتلها على الفور، واختلاط أشلاء الجنين بأشلاء أمه من شدة الانفجار. أُصيب محمود العتمي إصابة بالغة، دخل على إثرها العناية المركزة.
بداية المطاردة
كان العتمي يعمل مع مجموعة من الصحفيين في محافظة الحديدة، غرب اليمن. عند اقتحام الحوثيين للمحافظة، حاولوا استقطاب بعض الصحفيين للعمل لصالحهم، وحين فشلوا في ذلك، بدأوا في حملة اعتقالات واسعة. تمكن بعض الصحفيين من مغادرة المدينة، كان من بينهم محمود العتمي وزوجته رشا الحرازي.
رشا، التي عملت مع عدد من المنظمات المحلية والدولية، وصحفية لصالح “منصتي 30″، ومحمود، الذي تعاون مع قناتي العربية والحدث، لم يكونا يعلمان أن خروجهما من الحديدة لم يكن نهاية الخطر، بل بداية المطاردة.
أدلة ووثائق
بحسب الإفادات التي حصل عليها مركز الإعلام الحر للصحافة الاستقصائية، فإن جماعة الحوثي “أنصار الله” تقف خلف استهداف العتمي والحرازي. في الشهادات التي تم توثيقها، ترد أسماء قيادات حوثية بارزة، من بينها : عمار القدمي (أحد أهم القيادات العسكرية للحوثيين في الساحل الغربي قبل تكليفه بقيادة قوات الاحتياط في الجوف
رياض بلدي (ضابط في الاستخبارات العسكرية للحوثيين في الحديدة) أبو علاء العميسي (مدير جهاز الأمن والمخابرات في الحديدة) أبو زيد المؤيد (ضابط الأمن في الحديدة)
أحد الصحفيين المعتقلين سابقًا لدى الحوثيين، والذي نتحفظ على هويته لأسباب أمنية، كشف أنه خلال استجوابه في أكتوبر/ تشرين الأول 2018، سأله المحققون الحوثيون مرارًا عن عنوان محمود العتمي، وسكن رشا الحرازي، بالإضافة إلى أماكن وجود بعض الصحفيين والصحفيات من الحديدة.
في إحدى المرات، جاء عمار القدمي إلى المعتقل وقال له: “أبشرك، وصلنا إليهم، وسوف يتم القبض على كل شخص منهم وتصفيتهم.” وأضاف بتهديد مباشر: “سوف نعتقل رشا، وسترون ماذا سنفعل بها.”
بعد ثلاثة أيام، سأل أحد المحققين المعتقل عن الفرن الخيري الذي كانت تديره غدير طيرة ورشا الحرازي، ومن كان يدعمه.
الشاهد نفسه، وهو داخل السجن، تلقى رسالة أخرى: “نبشرك بأخبار الداعشي محمود والداعشية رشا.” لم يكن يعلم ما تعنيه الرسالة حتى علم لاحقًا بمقتلهما بتفجير السيارة. كان المشهد قاسيًا.
هروب المشتبه بهم
التحقيقات الرسمية كشفت أدلة واضحة على أن جماعة الحوثي كانت وراء عملية استهداف رشا وزوجها محمود. ورغم التوصل إلى بعض المشتبه بهم، إلا أنهم تمكنوا من الفرار من مناطق سيطرة الحكومة المعترف بها دوليًا إلى مناطق جماعة الحوثي، في ظروف غامضة، لم يتم الكشف عن تفاصيلها حتى اليوم.
صوت الحقيقة لن يُقتل
لم تكن رشا الحرازي مجرد صحفية، بل كانت صوتًا ينقل الحقيقة، ووجودها كان تهديدًا لمن أرادوا التلاعب بالمعلومات وإخفاء الانتهاكات. لكنها دفعت حياتها ثمنًا لذلك، في بلدٍ بات فيه الصحفيون أهدافًا مباشرة للقمع والتصفية الجسدية.
تفاصيل لم تنشر من قبل حول عملية اغتيال الصحفية رشا الحرازي في هذا التقرير: (نرفق التقرير: نرفق هنا تقرير الحديدة تحت عنوان: “مطاردة حتى الموت”
| هذا التقرير ضمن سلسلة تقرير مشروع “من أجل الحقيقة” الذي ينفذه مركز الإعلام الحر للصحافة الاستقصائية بالشراكة مع معهد DT