صابر الحيدري: الصحفي الذي طاردته الحقيقة حتى الموت

سياق التقرير

خاص | مركز الإعلام الحر

في 15 أبريل/ نيسان 2022، وبعد ثلاث دقائق فقط على افتراقه عن زملائه، دوّى انفجارٌ عنيف في منطقة كابوتا بالعاصمة المؤقتة عدن. كانت سيارة الصحفي صابر الحيدري قد وصلت إلى هناك، عندما انفجرت عبوة ناسفة زرعت فيها، مما أدى إلى مقتله على الفور.

زملاؤه يعتقدون أن خلية تابعة لجماعة الحوثي تعقبته، ورصدت تحركاته، ثم زرعت العبوة القاتلة. مقتله لم يكن مجرد حادث، بل عملية استهداف متعمدة لرجل كان صوته مصدر إزعاج لمن أرادوا طمس الحقيقة.

مسيرة حافلة

كان صابر الحيدري، البالغ من العمر 42 عامًا، صحفيًا مخضرمًا بدأ عمله في وقت مبكر. منذ عام 2002، عمل مسؤولًا للأنشطة في المركز الإعلامي، ثم انتقل ليشغل منصب رئيس قسم الاتصالات المحلية في وزارة الإعلام عام 2004. أتاح له عمله فرصة مرافقة الوفود الخارجية، والتنسيق مع وسائل إعلام عربية ودولية، قبل أن يصبح مديرًا لإدارة المتابعة في مكتب الناطق الرسمي للحكومة عام 2013.

وفي فبراير/ شباط 2015، انتقل للعمل الخاص كمدير تنفيذي لمؤسسة “فرند أوف ميديا”، حيث أنتج مواد إعلامية وتقارير وثائقية لعدة قنوات محلية ودولية. أحد أبرز تقاريره كان للتلفزيون الياباني، حيث كشف فيه كيف تم تحويل المساعدات الإنسانية إلى جبهات القتال أو إلى عناصر تابعة لجماعة الحوثي بدلًا من مستحقيها. تسبب هذا التقرير في وقف بعض المساعدات في مناطق الحوثيين، ما جعله هدفًا محتملًا للانتقام.

التهديدات المتواصلة

لم يكن صابر وحده في دائرة الخطر. كان مع مجموعة من زملائه الذين ينتمون إلى محافظة الحديدة الساحلية، حيث تعرضوا لمضايقات من الحوثيين بسبب تغطيتهم لما يحدث في المحافظة، ذات الموقع الاستراتيجي على البحر الأحمر.

مع تزايد الاعتقالات، تمكن عدد من الصحفيين من المغادرة، بينهم الصحفي محمود العتمي وزوجته الصحفية رشا الحرازي، اللذان استقرا في عدن. ظنّ الصحفيون أن عدن ستكون ملاذًا آمنًا لهم، لكنهم كانوا مخطئين.

في نوفمبر/ تشرين الثاني 2021، وأثناء توجه محمود العتمي وزوجته إلى أحد مستشفيات عدن، انفجرت عبوة ناسفة زرعت في سيارتهما، مما أدى إلى مقتل رشا وجنينها، بينما أصيب محمود إصابة بالغة.

كان الصحفيون لا يزالون يحاولون فهم من يقف خلف هذا الهجوم، لكن بعد خمسة أشهر فقط، قُتل صابر الحيدري بنفس الطريقة، مما جعل الشكوك تتحول إلى يقين: صحفيو الحديدة مُستهدفون بشكل مباشر من قبل جماعة الحوثي.

التحقيقات تكشف المتورطين

التحقيقات في حادثة استهداف محمود العتمي وزوجته أظهرت أن أجهزة حوثية في محافظة الحديدة كانت مسؤولة عن ملاحقة الصحفيين. إفادات موثقة من معتقلين سابقين، ومحاضر استجواب، كشفت أسماء قيادات حوثية متورطة في عمليات التصفية.

قال أحد الصحفيين: “أراد الحوثي إسكات أصوات الحديدة بشتى السبل: رسائل التهديد، التفجيرات، القتل… خشي صحفيو المحافظة على حياتهم بعد إسكات صوت الحيدري بعبوة ناسفة. الآن، ليس للحديدة صوت، ولا نعلم ما الذي يحدث هناك.”

العدالة الغائبة

رغم مرور الوقت، لم يتم تقديم أي شخص للمساءلة عن مقتل صابر الحيدري أو رشا الحرازي أو غيرهم من الصحفيين الذين تم استهدافهم. لا يزال قتلة الصحفيين طلقاء، بينما تستمر التهديدات لكل من يحاول كشف الحقيقة.

تفاصيل لم تنشر من قبل حول عملية اغتيال الصحفي صابر الحيدري في هذا التقرير: (نرفق التقرير: نرفق هنا تقرير الحديدة تحت عنوان: “مطاردة حتى الموت

| هذا التقرير ضمن سلسلة تقرير مشروع “من أجل الحقيقة” الذي ينفذه مركز الإعلام الحر للصحافة الاستقصائية بالشراكة مع معهد DT

شارك