صحفيو تعز: الموت بعدسة الحقيقة

سياق التقرير

خاص | مركز الإعلام الحر

الشيباني.. العدسة الأخيرة

لم يكن أحمد الشيباني يعلم أن أول تغطية صحفية له ستصبح الأخيرة، وأنه سيكون هو نفسه مادةً إعلاميةً لقصة اغتياله. في 16 فبراير 2016، بينما كان يعبر أحد شوارع تعز مع زملائه، التقطت عدسة الكاميرا لحظة سقوطه مضرجًا بدمائه، برصاص قناص حوثي متمركز على تبة الأرانب. استمر القنص للحيلولة دون إسعافه، قبل أن يتمكن مسلحون من سحبه بصعوبة، لكن كان الأوان قد فات.

لم تفتح النيابة تحقيقًا في مقتله، رغم وجود تقرير جنائي يوثق إصابته برصاص قناص، كما أن عائلته لم تتقدم ببلاغ، إدراكًا منها أن الجاني معروف، وأن العدالة غائبة.

مجزرة الصحفيين

في 26 مايو 2017، كانت عدسات الصحفيين الستة في تعز توثق القصف والمعارك، قبل أن تتحول بدورها إلى أهداف مباشرة. قذيفة حوثية قتلت ثلاثة منهم – تقي الدين الحذيفي، وائل العبسي، وسعد النظاري – بينما أصيب الآخرون بجروح متفاوتة.

أسيد العديني، الذي كان قريبًا من وائل العبسي، اعتقد في البداية أن الجميع بخير، حتى أدرك أن وائل عاجز عن النهوض وينازع الموت. أما وليد، فقد فقد إحدى ساقيه، بينما أصيب صلاح الدين الوهباني بجروح خطيرة في يده أدت لاحقًا إلى تمزّق أعصابه وإصابته بشلل نصفي. أسيد نفسه لم ينجُ تمامًا، إذ أصيب بجروح متفاوتة جراء تطاير الشظايا.

ورغم أن الهجوم تم عبر مدفع هاون متمركز على تبة تطل مباشرة على موقع الصحفيين، مما يعني رؤية واضحة لأهدافه، إلا أن الحادثة لم تثر أي تحقيق رسمي، ولم يتم اتخاذ أي إجراءات لمحاسبة المتورطين في استهدافهم.

القدسي.. وثّق الجريمة فكان ضحيتها

في 22 يناير 2018، وبينما كان المصور محمد القدسي يوثق مجزرة صاروخية حوثية استهدفت المدنيين في تعز، لم يكن يعلم أنه سيلقى المصير ذاته بعد ساعات. بعد أن سلم قرص الذاكرة الذي يحمل مشاهد الدمار إلى زميله، استهدفه صاروخ آخر، ليتحول جسده إلى أشلاء متفحمة.

لم يكن الهجوم عشوائيًا، فقد قصف الحوثيون المنطقة أكثر من مرة في اليوم ذاته، رغم انتهاء الفعالية العسكرية التي أقيمت صباحًا. شهادة زملائه أكدت أن الجماعة تعمدت استهداف الصحفيين لمنع توثيق المجازر، وهي استراتيجية لطالما استخدمت ضد الإعلاميين في اليمن.

من يحاسب القتلة؟

ثلاث حوادث في تعز، وثلاثة أنماط مختلفة من الاستهداف، والنتيجة واحدة: قتل الصحفيين بدم بارد، دون مساءلة. القنص، القذائف، والصواريخ، جميعها أدوات استخدمت لاغتيال الحقيقة وإسكات الشهود.

في ظل غياب العدالة، تبقى هذه القصص شاهدًا على ثمن الصحافة في اليمن، حيث تتحول الكاميرات إلى أهداف، والمصورون إلى ضحايا، والحقيقة إلى خطر قد يكلف الصحفي حياته.

تفاصيل لم تنشر من قبل حول عملية قتل صحفيين تعز في هذا التقرير: (نرفق التقرير: نرفق هنا تقرير الحديدة تحت عنوان: “صور النار الأخيره” 

| هذا التقرير ضمن سلسلة تقرير مشروع “من أجل الحقيقة” الذي ينفذه مركز الإعلام الحر للصحافة الاستقصائية بالشراكة مع معهد DT

شارك