Default

نيابة غرب تعز تستدعي مدير مستشفى البريهي في قضية وفاة رندا: إليك القصة الكاملة

سياق القصة

في 28 سبتمبر/أيلول من العام 2020، أبلغت نيابة غرب محافظة تعز (في المناطق الخاضعة للحكومة المعترف بها دولياً)، مدير عام مكتب الصحة والسكان، أنها تحقق بواقعة التسبب بوفاة المجني عليها “رندا علي حسن مقبل” من قبل أطباء في مستشفى البريهي بمدينة تعز، وطالبت النيابة مكتب الصحة بإرسال تقارير اللجنة الطبية التي تشكلت من قبل السلطة المحلية للتحقيق بواقعة وفاة رندا. كما خاطبة النيابة مدير عام مستشفى البريهي في تعز للحضور إلى النيابة مع صور طبق الأصل للملف الطبي الخاصة بالضحية؛ لكن حتى كتابة هذا التقرير ومستشفى البريهي يرفض الحضور للنيابة، وفقاً لإفادة محامي الضحية صالح البكيلي لـ “فري ميديا”.

ماهي قصة رندا؟

لا زلنا في مراحل مبكرة جدًا من فهم هذا المرض، ولا زال هناك الكثير لا نعرفه. وتشير المعلومات الحالية إلى أن الفيروس قد يسبب أعراضًا خفيفة وتشبه الأنفلونزا، كما قد يسبب مرضًا وخيمًا. وبينما قد يظهر بمثابة مرض خفيف في البداية، قد يتطور إلى مرض أكثر وخامة، ويبدو أن الأشخاص الذين يعانون من حالات مرضية مزمنة قائمة أكثر عُرضة للإصابة بمرض أشد وخامة. كما يبدو أن المسنين أكثر استعدادًا للإصابة بمرض وخيم

وسنواصل رصد المعلومات بشأن الحالات المرضية الحالية وأي حالات جديدة، لأنه من المهم فهم مدى وخامة هذا المرض

إصابة

في 30 مايو/أيار 2018، وصلت رندا إلى قسم الإسعاف بمستشفى البُريهي الخاص بتعز، واستقبلها في قسم الطوارئ الطبيب العام سمير القدسي، إذ لا يوجد بالمستشفى فريق للطوارئ يرأسه استشاري طوارئ حسب التقارير الرسمية الصادرة عن وزارة الصحة، وفي نفس اليوم اتخذ المستشفى الإجراءات اللازمة، من تنظيف جروح الساق اليسرى وإزالة الأنسجة الممزقة، وبتر القدم اليسرى من مستوى الثلث السفلي من الرجل اليسرى.
رغم أن التقارير الطبية تؤكد أن الضحية خضعت لأشعة سينية وفحوصات مخبرية، لكن المستشفى اكتشف بعد ثمانية أيام من وصول الضحية إلى المستشفى، وجود جسم غريب في الثلث السفلي من الفخذ الأيمن أعلى الركبة، وتم إزالته. ويفترض أن هذا الجسم الغريب قد ظهر بالأشعة عند وصول الضحية، لكن ليس من الوضح لماذا تم الاكتشاف بعد مرور ثمانية أيام.
في 12 يونيو/حزيران 2018 استدعى المستشفى أخصائي التجميل فهمي العريقي من خارج المستشفى، وتم تقييم الحالة واكتشاف إصابة المريض بغرغرينا في عضلات أسفل الفخذ الأيمن، أي في مكان الجسم الغريب الذي تم اكتشافه بعد مرور ثمانية أيام من وصول الضحية للمستشفى، أكد العريقي للأسرة أن هناك احتمال كبير لبُتر الساق اليمنى من فوق الركبة، وفي 14 يونيو/حزيران 2018 أي بعد 15 يوماً من صولها للمستشفى استدعت المستشفى جراح الأوعية الدموية لأن جراحًا من هذا النوع لم يكن موجودًا بالمستشفى، وكان قراره احتمالًا كبيرًا للبتر، لكن أسرة المريض رفض البتر، بحسب المستشفى.
وأوضح عارف مقبل البريهي الذي رافق رندا أثناء علاجها في المستشفى، في اتصال هاتفي مع “فري ميديا” “أنه طلب من إدارة المستشفى في السابع من يونيو/حزيران ٢٠١٨ استدعاء استشاري الأوعية الدموية: ” طلبت مني المستشفى أن أشكر الطاقم الطبي على جهودهم في علاج رندا مقابل استدعاء استشاري الأوعية الدموية “. تحت ضغط الحاجة لإنقاذ حياة رندا، فعل ذلك.
وجاء في تقرير المستشفى أن أهل المريض رفضوا الموافقة على بتر ساقه اليمنى رغم انتشار الغرغرينا على نطاق واسع.
لكن عارف مقبل رفيق المريض نفى ذلك، وذكر أن الرفض لم يكن بسبب البتر، بل كان الرفض بناءً على طلب المستشفى منه للتوقيع على موافقة طبية تتضمن عمليتين في نفس الوقت، الأولى هي التنظير الجراحي والثاني البتر. قال عارف للمستشفى إنه مستعد لتوقيع الموافقة على إجراء التنظير الجراحي أولاً، وبعد ذلك سيوافق على التوقيع على البتر في حال لم تنجح العملية الأولى. “إما أن توقع أو عليك أن تأخذ مريضك إلى المنزل”، قال المستشفى لمرافق رندا؛ فقرر نقلها إلى المستشفى الألماني في مدينة عدن، وعند الساعة الثامنة من صباح يوم الـ 23 من يونيو/حزيران 2018 ونتيجة توقف مفاجئ للقلب، توفيت رندا في المستشفى الألماني بمدينة عدن بعد 6 أيام من نقلها من مستشفى البريهي في محافظة تعز.

لجنة للتحقيق

بعد خمسة أيام من وفاة رندا، تقدمت الأسرة بشكوى لدى السلطة المحلية ضد مستشفى البُريهي في تعز، وجاء في مضمون الشكوى أن “رندا توفيت نتيجة الإهمال المتعمد الذي تعرضت له من قبل إدارة مستشفى البريهي”. وأوضحت أسرة رندة أن المستشفى منع الرعاية عن رندا، ما تسب بتعرضها لبكتيريا خطيرة في منطقة الفخذ الأيمن، حيث حدثت الإصابة، وقرر المستشفى بتر ساقها اليمنى بعد بتر ساقها اليسرى من تحت الركبة عندما وصلت إلى المستشفى في 30 مايو / أيار 2018.
طالبت الأسرة سلطات المدينة بتشكيل لجنة طبية للتحقيق في الحالة، وقالت: “تعمد المستشفى استخدام البتر بشكل متكرر دون أسباب طبية، والدافع هو الحصول على المال يحصل عليها المستشفى من مركز سلمان مقابل العملية”.
استجاب محافظ محافظة تعز السابق، أمين محمود، لطلب الأسرة وكلف مدير مكتب الصحة في مدينة تعز، بتشكيل لجنة طبية وتقديم تقرير عن حادثة وفاة رندا. وتألفت اللجنة من استشاري الجراحة العامة وعضو إدارة مستشفى الصفوة الدكتور عبد الكافي شمسان، واستشاري الجراحة التجميلية الدكتور فهمي العريقي، ونائب عميد كلية الطب الدكتور منصور الخليدي، واخصائي جراحة العظام الدكتور احمد انعم، الأمين العام لنقابة اطباء تعز الدكتور صادق الشجاع، ومدير ادارة الخدمات الطبية بالرياض. مكتب الصحة.
حصلت “فري ميديا” على نسخة من تقرير اللجنة الذي أكد وجود قصور وإهمال في تقدير ومتابعة حالة الضحية من قبل مستشفى البريهي، وخاصة إصابة الفخذ الأيمن فوق الركبة. وأشار التقرير إلى أن “الجسم الغريب في فخذ الضحية لم تتم إزالته إلا بعد أسبوع من وصول رندا إلى المستشفى، ولم يتم اكتشاف الغرغرينا في موقع الإصابة حتى 8 حزيران / يونيو 2018”.
كما أكدت اللجنة في استنتاجها الوارد في تقريرها المرفوع للسلطات المحلية في تعز، أن: ” الاجراء الجراحي التي قامت به المستشفى في تاريخ 8و10 حزيران 2018 لم يكِ كافيا لاستئصال الانسجة المتموتة ومنع انتشارها”.
كما أكدت اللجنة في استنتاجها الوارد في تقريرها للسلطات المحلية، أن: “العملية الجراحية التي أجريت من قبل المستشفى يومي 8 و10 يونيو/حزيران 2018 لم يك كافياً لإزالة الأنسجة الميتة ومنع الغرغرينا من الانتشار”.
وأوضحت اللجنة أن مستشفى البريهي رفض تسليم ملف الفحوصات الطبية والمخبرية والأشعة السينية وسجل المؤشرات الحيوية، للجنة، وأن المستشفى الألماني في عدن لم يستجب لمثل هذا الطلب أيضًا.
وفي الاستنتاج ذكرت اللجنة، رفض أسرة الجريحة لمرات عدة اجراء عملية البتر كإجراء منقذ للحياة حسب ما اتضح للجنة من التقارير وإفادة الأخصائيين الذين تم استدعائهم من قبل المستشفى للاطلاع على الحالة ما تسبب في تدهور حالتها.
وقدم محافظ تعز التقرير الذي رفعته إليه لجنة التحقيق إلى المستشار القانوني المحامي أمين فتح، وذكر الأخير أنه قبل إبداء الرأي القانوني استعان بأطباء خبراء، وقال في محادثته الهاتفية مع “فري ميديا”: “إن المستشفى اعرضت الضحية على استشاري جراحة الأوعية الدموية بعد 17 يوماً من دخولها المستشفى أي في 14 يونيو/حزيران 2018؛ والإهمال واضح”.

لغة مجهولة

كانت رندا من الحالات التي تابعها فريق “فري ميديا” في سياق إنتاج التقرير الاستقصائي، والذي تم نشره على منصة شبكة أريج وموقع “المعهد اليمي لحرية الإعلام” التابع لفري ميديا، وتناقلته العديد من وسائل الإعلام الدولية والإقليمية والمحلية تحت عنوان: “بزنيس في المستشفيات اليمنية: أول علاج للبتر”.
أرسل فريق التحقيق المستندات الطبية من الملف الطبي لرندا، والتي كتبها الطبيب المعالج فيكتور كراسنيكوف، إلى استشاري العظام الدكتور مطهر العريقي، واستشاري جراحة العظام وليد العبسي، لكنهما لم يتمكنوا من قراءة ما كتب بهذه الوثائق، وأفادا أن اللغة غير معروفة، بحسب شهادتهما. إلى ذلك كشف التحقيق أن الطبيب المعالج لضحية ليس متخصص ويحمل شهادة مزورة.

معلومات الكاتب

Albert Einstein

إعداد: صلاح طاهر

إعداد: صلاح طاهر

صحافي يمني

شارك