فكرة وتصميم |سالم جميل

عام الصحة: حيلة التزوير للحصول على ملايين الريالات.. قصة من تاريخ فساد مدير مكتب الصحة في تعز

سياق التقرير

ضمن سلسلة تقارير حملة “عام الصحة”، التي أطلقتها مؤسسة فري ميديا للصحافة الاستقصائية لمكافحة الفساد قطاع الصحة في محافظة تعز، نركز بالتقرير الثالث في عملية التقصي حول قضية فساد تشكل جزء من تاريخ فساد مدير مكتب الصحة الحالي الدكتور راجح المليكي، وتكشف نحو 21 وثيقة حصل عليها فريق “فري ميديا”، أن المليكي قبل تعيينه بمنصب مدير الصحة في تعز، قام بانتحال صفة المدير العام لمستشفى الجمهوري خلال الفترة من العام 2016 حتى نهاية عام 2018، وصرف مبالغ مالية لنفسه وتَصرف بموازنة المستشفى التي كانت تصرف من صنعاء للمستشفى حتى عام2018 .

وفي الوثيقة الصادرة من مكتب المالية في تعز تحت عنوان: بلاغ بالاعتمادات المرصودة لمكتب الصحة والسكان في مركز المحافظة والمستشفيات العامة لاستخدامات الباب الثاني الفصل (1،2) عن الربع الأول من العام2016 ، يتضح أن مستشفى الجمهوري وغيره من المرافق الصحية في تعز كان يحصل على مبلغ 7ملايين 457 ألف ريالاً كل ثلاثة أشهر، أي أن إجمالي ما حصل عليه في العام 2016، مبلغ 29 مليوناً 828 ألفاً، تم التصرف بهذه الأموال من قبل الدكتور راجح المليكي، الذي كان قد تم تغييره من إدارة المستشفى، وأكد جميع المدراء الذين تم تعيينهم لإدارة المستشفى خلال ذلك العام 2016، عدم معرفتهم كيف كانت تصرف هذه الأموال.

كما يوضح كشف صادر عن البنك المركزي تصرف المليكي بمبلغ 21 مليوناً 859 ألف ريالاً في تاريخ 31 ديسمبر/كانون الأول 2017، كانت في حساب رقم 2122065005 التابع للمستشفى الجمهوري.
وتُظهر الوثائق توقيع المليكي على صرف مبلغ سبعة ملايين وأربعمائة وخمسة وخمسون ألف ريالاً بشيكات تحمل الأرقام من “56568029، 56568030، 56568039، 56568040” جميع هذه الشيكات بتاريخ الفاتح من أغسطس/آب 2018، وتحمل الشيكات ختم المستشفى الجمهوري الذي كان بحوزته كونه كان مدير المستشفى حتى2015.

وعندما كان مدير المستشفى الفعلي الدكتور عبدالرحمن الأزرقي في مارس/آذار2018 يشكو لمحافظ المحافظة حينها أمين محمود، الإشكاليات المالية التي يعاني منها المستشفى الجمهوري، محذراً بأن عدم صرف الميزانية التشغيلية للمستشفى قد يؤدي إلى توقف المستشفى عن تقديم الخدمات الطبية اللأزمة، كان راجح المليكي يوقع على صرف مكافأة تصل إلى 2مليون وأربعمائة ألف ريالاً، له وللمدير المالي السابق في المستشفى أبوبكر هيال فرحان، وأمين الصندوق السابق خالد الأبيض، وكان يوقع على المحررات الرسمية والشيكات بصفة مزورة على إعتبار أنه المدير العام للمستشفى الجمهوري، وفقاً لثلاث وثائق تحمل عناوين: كشوفات مكافأة مارس، وديسمبر، وسبتمبر للعام 2018″.
ووفقاً لوثيقة تحمل عنوان “كشف نسب موظفي من القساطر القلبية” يتضمن الكشف اسماء بينهم راجح المليكي وأخصائي القلب الشهير الدكتور عبدالكريم الحمادي، وكذلك مدير المالية وأمين الصندوق في المستشفى و21 آخرون، صرف المليكي مبلغ أربعة ملايين وسبعمائة وستون ألف ريالاً، هذه المبالغ التي صرفت في مايو/أيار2017، تحققنا منها من خلال التواصل مع الدكتور الحمادي الذي ورد اسمه في كشف الاسماء المستحقة لهذه المكافأة، وكان الرد أن القسم مغلق منذ العام 2014، وأنه لم يقبض أية مستحقات مالية خلال العام 2017 تحت ما يسمى نسبة من القسطرة القلبية، إضافة إلى ذلك يظهر أن القلم الذي تم إستخدامه في عملية التوقيع واحد وأن التوقيعات 90 في المائة منها تشابه إلى درجة كبيرة.

وقمنا أيضاً بالتدقيق والتحقق من الصفة القانونية التي أطلقها راجح المليكي على نفسه خلال الفترة من 2016حتى2018، وطرحنا سؤلاً: هل كان المليكي بالفعل مديراً عاماً للمستشفى الجمهوري خلال الفترة، التي تصرف فيها بأموال عامة مخصصة للمستشفى، أو أنه انتحل هذه الصفة وتصرف بالمخالفة للقانون بأموال مخصصة لمستشفى يقدم الخدمات الطبية للمواطنين.
بحثنا عن إجابة، لهذا السؤال، فحصلنا على وثائق تؤكد أن المستشفى الجمهوري خلال تلك الفترة تعاقب على إدارته خمس شخصيات، حيث صدر في 7نوفمبر/تشرين الثاني2016 قرار بتكليف نبيل عبدالله إبراهيم المحمودي لإدارة المستشفى، وخلال العام 2017 قامت وكيلة شؤون الصحة الدكتورة إيلان عبدالحق، بإدارة المستشفى وبعد ذلك تم تكليف الدكتور عبدالرحمن الأزرقي لإدارة المستشفى، حتى أبريل/نيسان2018 أصدر محافظ المحافظة السابق أمين محمود قراراً بشأن ترتيب أوضاع إدارة المستشفى الجمهوري قضى بتكليف الدكتور سميرة الرداعي بمنصب المدير العام، والدكتور خليل العبسي نائباً إدارياً، والدكتور صادق الصلوي نائباً فنياً، وفي 28أغسطس2018 أصدر المحافظ أمين محمود تكليفاً للدكتور خليل العبسي للقيام بمهام إدارة المستشفى الجمهوري، كما قادتنا وثيقة صادرة من وزارة الصحة العام والسكان التابعة للحكومة الشرعية تؤكد أن راجح المليكي تم تعينه في 2017 مديراً عاماً لإدارة الطب التشخيصي بوزارة الصحة في عدن، وفي 25يوليو/تموز2018، تم تكليف المليكي ومعه عدد من مسؤولي وزارة الصحة بالنزول إلى تعز لتقييم مستشفيات البريهي والجمهوري والثورة. إذا كان مديراً عاماً للمستشفى لا يمكن تكلفة لتقييم نفسه، بذلك نكون قد أثبتنا قيام راجح المليكي بانتحال صفة المدير العام للمستشفى الجمهوري وأستغل هذه الصفة المزورة لتحقيق مكاسب غير مشروعة مستخدماً في عملية الصرف الغير قانونية، ختم مزور كان بحوزته وتؤكد وثائق صادر ة عن المديرين الذين تعاقبوا على إدارة المستشفى أن جميعهم قاموا بتغيير الختم المستخدم في فترة إدارته للمستشفى. إذاً النتائج هي أن راجح المليكي الذي كان يشغل منصب المدير العام لمستشفى الجمهوري حتى 2015 وظل بحوزته ختم إدارة المستشفى وأستخدم هذا الختم الذي تم الإعلان عن تغييره أصلاً والصفة المنتحلة للحصول على أموال مخصصة للمصلحة العامة، وعندما قمنا بالتدقيق في موضوع كيف قام بهذه العمليات المالية اتضح أن العمليات المالية التي يقوم بها كانت تجري بمصادقة المجلس المحلي التابع لمحافظ تعز المعين من قبل المتمردين الحوثيين، كما يظهر من ختم المجلس المحلي للحوثيين على الشيكات المنصرفة من حساب المستشفى طرف البنك المركزي. بمعنى أن الحوثيين أستمروا باعتماد ميزانية للمستشفى وكانت هذه الميزانية يتصرف بها راجح المليكي مستخدماً كآفة المحررات الرسمية للمستشفى وبذلك استولى على أموال عامة بطرق غير مشروعة.

 هنا كآفة الوثائق المتعلقة بقضية فساد راجح المليكي في مستشفى الجمهوريه

 

الاجراءات: وفقاً لمقتضى نص المادة (54) من القانون رقم (39) لسنة 2006بشأن مكافحة الفساد والتي تنص على أنه:” على كل شخص علم بوقوع جريمة من جرائم الفساد الإبلاغ عنها إلى الهيئة أو الجهة المختصة مع تقديم ما لديه من معلومات…”، تقدمت مؤسسة فري ميديا للصحافة الاستقصائية، في 18يناير/كانون الثاني 2021، بلاغاً رسمياً مسنوداً بـ 21وثيقة إلى نيابة الأموال العامة ونسخة عبر الواتساب إلى محافظ المحافظة، حول هذه القضية، حولت النيابة العامة القضية إلى الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة والأخير وجه دعوة لرئيس مؤسسة فري ميديا للأدلاء بإفادته وتم ذلك، كما استدعى كل من الدكتور عبدالرحمن الأزرقي والدكتورة إيلان عبدالحق والدكتورة سميرة الرداعي لتدقيق من تفاصيل القضية، ونحن بدورنا سنتابع هذه القضية وسنكشف النتائج على مواقع المؤسسة وإذا ما شعرنا بالتلاعب بالقضية سنخبر الجمهور بمهنية.

قضية الفساد هذه، تكشف من هو الرجل الذي تم تعينه من قبل السطات المحلية في تعز بمنصب مدير عام مكتب الصحة، بالتزامن مع جائحة كورونا في موجتها الأولى، لذلك لا غرابة بأن تواجه تعز كورونا وحدها في ظل فشل السلطات المحلية ومكتب الصحة عن القيام بأي خطوات حقيقية للتصدي للجائحة.

معلومات الكاتب

إعداد للنشر| وجدي السالمي

إعداد للنشر| وجدي السالمي

صحافي يمني مختصّ في التحقيقات الاستقصائية، مؤسس ورئيس مؤسسة “FREE MEDIA” للصحافة الاستقصائيه.

ألفت يوسف

ألفت يوسف

بحث ميداني وتدقيق معلومات

حمزة الجبيحي

حمزة الجبيحي

بحث ميداني وتدقيق معلومات

صلاح طاهر

صلاح طاهر

بحث ميداني وتدقيق معلومات

شارك